الشيخ محمد اليعقوبي
12
خطاب المرحلة
ثم بدأت بوضع تفصيلات أكثر كلما تمكنت من زمام الأمور ، وثبتت لي قدم في الحوزة العلمية والمجتمع ، حتى نضجت رؤية تفصيلية كاملة انتهيت من تدوينها في ليلة مباركة هي ذكرى ولادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) يوم 20 / جمادى الثانية / 1420 ( 1 / 10 / 1999 ) أي بعد استشهاد السيد الصدر ( قدس سره ) بعدة أشهر ، وطبعت الدراسة بعد سقوط صدام بعنوان ( المعالم المستقبلية للحوزة العلمية الشريفة ) ، وأشرت في مقدمة الكتاب إلى ظروف وضع هذه الدراسة ، والصعوبات التي كانت تحيط بنا ، وأنه كتب بلغة حذرة محفوفة بالتقية ، لأننا كنا نحتمل مداهمة دورنا في أي لحظة من قبل أزلام النظام ، وعثورهم على مثل هذه الأفكار يعني إعطائهم الدليل الكافي ل - ( إدانتنا ) . وقلت عن تلك الظروف والصعوبات : ( ( ولكن ذلك كله لا يُقعد العاملين المخلصين بإذن الله تعالى ، فبادرت فور استشهاده رغم الزخم العاطفي الذي يملؤنا إلى تسجيل إستراتيجية عملي للفترة المقبلة في نقاط ثم بدأت بتوسيعها وتسجيل تفاصيل أخرى حتى صار هذا الكتيب الذي اعتز به ، ولا زالت حلاوة التحدّي الذي حملناه في تلك الفترة نستشعرها بين جوانحنا والفضل لله تبارك وتعالى وحده . ولإيماني العميق بأن الإصلاح والعلاج لا يكون ناجحاً إلا بعد تشخيص علل الخلل والفساد أما الاكتفاء بمعالجة الظواهر الفاسدة والمنحرفة التي هي معلولات ونتائج لتلك العلل فهذا علاج ناقص ومن هنا فكرت وتأملت ووضعت برنامجاً لعملي من دون أن أعلنه طبعاً لأن الحديث عن مثل هذه الأفكار يعني تجاوزاً كبيراً للخطوط الحمراء في منظور ذلك النظام المتوحش فكان الأحجى هو التنفيذ العملي لها وتدريجياً بحسب ما تسنح الفرص ) ) « 1 » .
--> ( 1 ) المعالم المستقبلية للحوزة العلمية الشريفة : 9 - 12 .